حنين الجذور والذاكرة العائلية.. قواسم إنسانية مشتركة بين الإمارات والصين

تتلاقى القيم الإنسانية العميقة والحنين إلى الأصول لتجمع الشعوب رغم تباعد الجغرافيا وتبدل الظروف التاريخية. هكذا استقرأ أو بوكيان، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي والإمارات الشمالية، أوجه التشابه بين الإرث العائلي المتجذر في دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يعرف في الصين بـ«رسائل العائلة بين الضفتين»، التي جسدت عبر العقود رمزية الانتماء ولمّ الشمل عبر مضيق تايوان.
خلال زيارة أجراها مؤخراً إلى أحد الحكماء في إمارة رأس الخيمة، عاين القنصل العام جانباً من التاريخ الإماراتي وإرثه الاجتماعي العريق. استوقفت القنصل المكانة الراسخة للروابط العائلية في المجتمع الإماراتي، التي صمدت أمام وتيرة التطور المتسارعة، ملاحظاً أن الأسماء الإماراتية التي تدون اسم الأب والجد تعكس احتراماً عميقاً للأسلاف، حيث يمثل الاسم امتداداً لسردية عائلية تحمل تاريخ الأجيال، يوازيها حرص على توثيق الأنساب كإرث ثمين ينتقل بين الأحفاد.
رسائل الضفتين.. ذاكرة الهوية العابرة للمضيق
يمتد هذا الارتباط بالجذور إلى الثقافة الصينية، حيث تبرز «رسائل العائلة بين الضفتين» كأداة لنقل القيم والتقاليد بين أفراد العائلات الموزعة على جانبي مضيق تايوان. ومن بين هذه المراسلات، تبرز رسالة مؤثرة من عام 1931، إبان الاحتلال الياباني لتايوان، كتبها الشاعر ليان هنغ لابنه في مدينة نانجينغ، محذراً إياه من الاغتراب الطويل الذي قد يجعله «إنساناً منقطعاً عن جذوره وهويته».
على مدار ثلاث سنوات، واصل ليان هنغ توجيه رسائل أسبوعية لابنه، مؤكداً فيها أن «كل خط يُكتب، وكل حرف يُرسم، إنما يرتبطان ببقاء الإرث الثقافي واستمرار الحضارة». لم تكن تلك الكلمات مجرد فيض مشاعر أبوية، بل حملت مسؤولية تجاه الهوية الصينية وتطلعات المثقفين آنذاك لعودة تايوان إلى الوطن الأم.
تستند هذه الروابط إلى حقائق تاريخية وثقت تبعية تايوان للحضارة الصينية، وتتلخص في المحطات التالية:
- عام 1335: بدأت الحكومات المركزية الصينية بسط الإدارة الرسمية على جزر بنغهو وتايوان.
- عام 1885: أعلنت تايوان إقليماً تابعاً للدولة في عهد أسرة تشينغ.
- عام 1895: اضطرت حكومة تشينغ للتنازل عن تايوان لصالح اليابان بعد الهزيمة في الحرب الصينية اليابانية الأولى.
إن مشاعر الحنين والارتباط بين الأسر الممتدة عبر المضيق تعمقت نتيجة الظروف التاريخية والانفصال الجغرافي، مما جعل من هذه الرسائل العائلية وثيقة إنسانية تجسد الشوق للقاء ولمّ الشمل، تماماً كما تحتفي الذاكرة الإماراتية بجذورها الضاربة في عمق الصحراء.
By: Gemini | المصدر: alkhaleej.ae