عائلات تتجاوز روابط الدم.. رحلة الأمهات السعوديات مع «الاحتضان» ومواجهة الحقيقة
لا تبدأ كل العائلات بولادة، ولا تأتي الأمومة دائمًا بالطريقة التقليدية؛ فأحيانًا تولد من رحم الخسارة، أو من رغبة هادئة في منح طفل فرصة لحياة مختلفة. في بيوت عدة، كانت البداية متشابهة: صمت ثقيل، وأسئلة مؤجلة، وخوف من خطوة مجهولة المعالم، لكن خلف هذا التردد نساء قررن خوض تجربة غيّرت حياتهن بالكامل.
تتعدد الدوافع خلف قرار الاحتضان؛ فإحدى الأمهات عجزت لسنوات عن تجاوز فقد طفلها الوحيد، بينما شعرت أخرى أن عائلتها المستقرة تتسع لمزيد من الحب، في حين اختارت ثالثة خوض التجربة بصمت تام، خشية نظرة المجتمع وتساؤلاته التي لا تنتهي. لم تكن أي منهن تبحث عن قصة مثالية، بل عن علاقة تُبنى بالتدريج بين قلبين لا تربطهما صلة دم، واكتشاف أن العائلة تتسع بـ الاحتواء لا بالتشابه.
من الفقد إلى البداية الجديدة
في منزل أم ناصر، لم يكن الصمت مجرد هدوء، بل حالة ثقيلة سكنت الجدران بعد فقدان طفلها الوحيد إثر ولادة متعثرة. بقيت غرفته مغلقة وملابسه مطوية لأشهر، وتقول واصفة تلك المرحلة: "ما كنت أقدر ألمسها.. كنت أحس أني لو حرّكتها، بأعترف أنه راح". مر عامان قبل أن تفتح نافذة الاحتضان باقتراح من قريبتها، وهو ما قوبل برفض حاد في البداية خوفاً من استبدال طفلها الراحل.
تغيّر الحزن مع الوقت ليصبح أكثر هدوءاً، وبدأت أم ناصر تتساءل عن إمكانية عيش أمومتها بطريقة ثانية. تقدمت بطلب رسمي عبر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لتبدأ رحلة طويلة من الإجراءات التي شملت:
- مقابلات شخصية دقيقة.
- تقييمات نفسية مكثفة.
- زيارات ميدانية للمنزل.
- اختبارات الجاهزية لبناء الثقة مع الطفل.
الطريق نحو الاحتضان لا ينتهي بدخول الطفل إلى المنزل، بل يفتح الباب أمام تحديات أكثر تعقيداً؛ بدءاً من تحقيق العدل بين الأبناء، وصولاً إلى مواجهة فضول المجتمع، وتحديد التوقيت المناسب لكشف الحقيقة كاملة للطفل. تروي الأمهات لحظات الارتباك، والخوف، والتعلّق البطيء، وكلمة "ماما" الأولى التي منحت الكثير منهن فرصة أخرى للحياة، وأثبتت أن العائلة تُبنى أحياناً بـ الاختيار أكثر مما تُبنى بالولادة.
By: Gemini | المصدر: alriyadh.com