مجلس الشورى السعودي.. مسيرة تاريخية تدعم التنمية الوطنية ورؤية 2030
تتكامل مسيرة الشورى في المملكة العربية السعودية كركيزة أساسية لدعم التنمية الحضارية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030. وتعود جذور هذا النهج إلى عهد التأسيس على يد الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه- الذي أولى الشورى اهتماماً بالغاً منذ البدايات، متخذةً أشكالاً متعددة شملت المجالس الأهلية، الهيئات الاستشارية، اللجان المتخصصة، والتشاور مع أهل العلم والأعيان ورؤساء القبائل والعشائر.
المحطات التاريخية لتطور المجلس
- عام 1343هـ: تأسيس المجلس الأهلي في مكة المكرمة كجهاز استشاري يضم 12 عضواً يمثلون حاراتها الاثني عشر، اختارهم الملك عبد العزيز للتشاور في تنظيم المواد الأساسية لإدارة البلاد، باستثناء الشؤون العسكرية والخارجية.
- عام 1344هـ: إلغاء المجلس الأهلي وحلول المجلس الشوري الأهلي مكانه.
- عام 1345هـ: دمج المجلس الشوري الأهلي مع المجلس الاستشاري ليعمل إلى جانب نائب الملك في مكة المكرمة الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود.
- عام 1346هـ: صدور أمر ملكي بالمزاوجة بين المجلسين وتحويل المسمى رسمياً إلى مجلس الشورى، ليضم أعضاءً متفرغين برئاسة النائب العام للملك و8 أعضاء آخرين، يدرسون الأمور المحالة من النيابة العامة ويرفعونها للملك للموافقة عليها.
افتتح الملك عبد العزيز مجلس الشورى يوم الأربعاء 14 / 1 / 1346هـ الموافق 13 / 7 / 1927م، وترأس الجلسة الأولى صباح الأحد 18 / 1 / 1346هـ، مؤكداً في خطابه: «علينا اتباع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله محمد تنفيذاً لأمره سبحانه وتعالى حيث قال: وشاورهم في الأمر»، مضيفاً: «ولو لم يكن من مصالح الشورى إلا إقامة السنة وإزالة البدعة لكفت».
توالت دورات المجلس؛ فأعيد تكوينه في عام 1349هـ - 1930م حتى نهاية 1350هـ - 1931م. وتأسس المجلس الثاني عام 1351هـ، وجدد لأعضائه لفترة ثانية عام 1353هـ - 1934م انتهت بنهاية عام 1354هـ. وفي غرة محرم 1355هـ، أعيد التشكيل ليضم رئيساً ونائباً ونائباً ثانياً و10 أعضاء متفرغين.
شهد عام 1372هـ التشكيل الأخير للمجلس في عهد الملك عبد العزيز، متسعاً إلى 20 عضواً بدلاً من 13 عضواً. وظل المجلس يمارس مهامه الاستشارية المستقلة حتى صدور نظام مجلس الوزراء السعودي عام 1373هـ، الذي تولى بعضاً من تلك المسؤوليات.
استمرت مسيرة التطوير بعد وفاة المؤسس؛ حيث أكد الملك فيصل بن عبد العزيز هذا النهج في بيان عام 1382هـ، ووجّه الملك خالد بن عبد العزيز عام 1400هـ بمراجعة نظام مجلس الشورى ودراسة إصدار نظام أساسي للحكم. وبلغت الشورى مرحلة جديدة من الترسيخ في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، الذي أعلن في خطابه التاريخي يوم 27 / 8 / 1412هـ عن إقامة نظام جديد للمجلس يهدف إلى تحديثه وتطوير وسائله بما يتواكب مع التطورات المتلاحقة ويناسب معطيات العصر، قائلاً: «ونحن اليوم، إذ نواصل هذا النهج الإسلامي الذي سار عليه الملك عبد العزيز انما نرسخ بذلك دعائم الشورى بأسلوب يقوم على أسس واضحة».
By: Gemini | المصدر: alriyadh.com