الزواج النهاري في المملكة.. خيار عملي يعيد تشكيل ثقافة الأفراح
تحظى فكرة إقامة حفلات الزواج خلال ساعات النهار باهتمام متزايد كبديل للمناسبات الليلية التي يمتد بعضها حتى ساعات الصباح الأولى، وما ينتج عنها من إرهاق وتأثير مباشر في تركيز العروسين والضيوف. ويوفر الخيار النهاري راحة أكبر للأسر، ويسمح لكبار السن والأطفال بالحضور والعودة لمنازلهم في وقت مناسب، إلى جانب خفض التكاليف التشغيلية وتجنب الازدحام المروري.
وتستند هذه الفكرة إلى جذور اجتماعية سابقة في المملكة؛ حيث عرفت مناطق في جنوب المملكة قديماً إقامة مراسم الزواج قبل الظهر وانتقال العروس بعده، في حين ما تزال بعض قرى الباحة تحتفظ بنمط يبدأ بعد صلاة العصر وينتهي مع أذان العشاء. كما شهدت مناطق أخرى ممارسات تمتد أياماً تُقام فيها الولائم وعقد النكاح نهاراً، وتُستكمل الأهازيج ليلاً.
وتعكس البيانات الرسمية الأهمية الكبرى لهذا القطاع؛ إذ أظهرت إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء تسجيل 150,117 عقد زواج في المملكة خلال عام 2020، بزيادة بلغت 8.9% عن العام الذي سبقه، وبلغ عدد العقود التي كان طرفاها سعوديين 138,958 عقداً، ما يبرز الأثر الاجتماعي والاقتصادي الجسيم لقطاع الأعراس.
مرونة العادات الاجتماعية ومتطلبات الأجيال
أوضح أستاذ علم الاجتماع، الدكتور عثمان الديحان، أن ارتباط الحفلات بالليل تشكّل عبر عقود بسبب ظروف المناخ وتفرّغ الناس من أعمالهم، حتى أصبحت الفترة الليلية هي النمط المعتاد. وأكد الديحان أن "العادات الاجتماعية ليست ثابتة، بل تتغير عندما تتبدل احتياجات الناس وأنماط حياتهم"، مشيراً إلى أن المجتمع تقبّل سابقاً تحولات جذرية مثل تقليص المدعوين، وتنظيم الحفلات في الفنادق والاستراحات، واستخدام الدعوات الإلكترونية.
ويرى الديحان أن تقبّل الزواج النهاري يتفاوت بين الفئات العمرية؛ ففي حين تربط الأسر الأكبر سناً بين الحفل الليلي واكتمال الطقوس، تميل الأجيال الجديدة إلى الحلول العملية التي تراعي ميزانية الأسرة وتنظيم الوقت. وأضاف أن أبرز العقبات التي تواجه انتشار هذا الخيار تكمن في تخوّف البعض من ضعف حضور المدعوين بسبب ارتباطاتهم اليومية.
By: Gemini | المصدر: alriyadh.com