صدمة نيكسون.. قرارات 1971 الاقتصادية التي أعادت تشكيل النظام النقدي العالمي

بدأت واحدة من أعمق نقاط التحول في النظام النقدي العالمي مساء 15 أغسطس 1971، حين ألقى الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون خطاباً حمل عنوان «تحدي السلام»، أعلن خلاله ما أسماه «السياسة الاقتصادية الجديدة»، متعهداً بتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: توفير وظائف أكثر وأفضل، وضمان استقرار الأسعار، وحماية الدولار من المضاربين الدوليين، وهي الإجراءات التي تحولت تاريخياً إلى ما يعرف بـ«صدمة نيكسون».
جسدت قرارات ذلك الصيف ما أشار إليه الاقتصادي توماس سويل بشأن تجاهل السياسيين للدرس الاقتصادي الأول المتمثل في «الندرة». وتبنت الإدارة الأمريكية رؤية متأثرة بنظريات جون مينارد كينز، مستندة إلى أن الإنفاق الحكومي يحفز التوظيف والاستهلاك؛ إذ طرح نيكسون خطته بالتوازي مع خفض القوات الأمريكية في فيتنام لإثبات إمكانية تحقيق الازدهار في أوقات السلام، وسط انتقادات ترى أن الإفراط في تحفيز الطلب الكلي يهمل ركائز الاستثمار والمدخرات وتراكم رأس المال.
مسارات التدخل وتجميد الأسعار والأجور
اعتمدت الإدارة ثلاثة مسارات متزامنة شملت السياسة المالية، والسياسات التنظيمية، وتغيير قواعد السياسة النقدية عبر فك ارتباط الدولار بالذهب. وتضمنت التدابير المالية إقرار ائتمان ضريبي بنسبة 10% لتطوير الوظائف لمدة عام ينخفض إلى 5% بعد أغسطس 1972، فضلاً عن اقتراح إلغاء ضريبة انتقائية بنسبة 7% على السيارات لتعزيز القوة الشرائية، رغم المخاطر التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب أمام محدودية المعروض.
ولمحاصرة الارتفاع المتوقع في تكاليف المعيشة، أصدر نيكسون أمراً تنفيذياً بفرض تجميد شامل للأسعار والأجور لمدة 90 يوماً في عموم الولايات المتحدة، متجاوزاً التحفظات التي أبداها كبار مستشاريه الاقتصاديين، ومن بينهم بول فولكر وجورج شولتز، لتؤسس تلك الحزمة مساراً امتدت تداعياته النقدية طوال 55 عاماً.
By: Gemini | المصدر: argaam.com