السعودية وسيادة اليمن: ضمانات تاريخية واستراتيجية

الموقف الدولي والدعم المبكر
استشعرت المملكة مُبكّراً حق الشعب اليمني في جوار آمن يعينه على توطيد دعائم استقراره، ورخاء معيشته، وتنمية وطنه، وسيادية قراره. ولم تكتفِ بالإشعار، بل تحركت بما لها من ثِقلٍ وازن في المؤسسات الأممية والمؤتمرات الدولية، مؤكدةً على استقلال اليمن، وطالبة بسلامة ووحدة أراضيه، دون أية مزايدات، ولا إغفال لما بين الوطنين من معاهدات واتفاقيات.
عمق الأواصر التاريخية والجغرافية
لم تكن مواقف حكومة المملكة ناشئة عن عاطفة انفعالية، ولا نابعة من ردود أفعال آنية. بل هناك سياق تاريخي، وشواهد جغرافية تؤكد عمق الأواصر، وتلازم المصير المُشترك. تمثلت هذه الأواصر في كون المملكة قيادةً وشعباً حاضناً آمناً لليمن دولة وحكومات وشعباً، حيث كانت الأولوية للأشقاء اليمنيين، بين بقية دول الجوار وبقية الأشقاء، في الامتيازات والاستثناءات وإجراءات الدخول والخروج المرنة.
الضمانات الأمنية والاستقرار الإقليمي
تظل المملكة ضامناً رئيسياً لسلامة اليمن، ووحدة أراضيه والنأي بمكوناته عن إشكالات اشتعلت نيرانها. ولما لعلاقة بلاد الحرمين الشريفين مع الجار الشقيق من عمق وإرث عصيّين على النسيان والتجاهل، بادرت ولا تزال في صدارة الدعم بكل أنواعه، اضطلاعاً بدورها التاريخي، وتوظيفاً لمكانتها الإقليمية لصالح جار الجغرافيا، وشريك التاريخ.
الالتزام بموقفها الإنساني، باعتبارها صمام أمان، وسياج حماية لإخراج اليمن من بؤرة صراع مفتعلة، غايتها استيراد الفوضى وتصديرها، وخلق حالة عدم استقرار لأهداف ومطامع دنيئة.
الغاية الاستراتيجية: حفظ السيادة
وكل تبعات الملف اليمني تحملته المملكة برحابة صدر دون مساومات ولا إملاءات، كون حقوق الأخوة والجوار أثمن من كل المصالح، وأبقى من جميع المنافع. فالعلاقات البينية بين المملكة واليمن علاقة روح بجسد، وكيان بوجدان، وذاكرة بواقع.
والغاية الإستراتيجية هنا واضحة المعالم: حفظ السيادة، واستحقاق الشعب الكريم للعيش في أمن وأمان، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية قد تمس كيان الدولة أو استقرار شعبها.
المصدر: okaz.com.sa