إبراهيم العنقري.. خمسة عقود من الحنكة الإدارية والدبلوماسية الصامتة
جسّد إبراهيم العنقري -رحمه الله- نموذجاً فريداً في الإدارة السعودية، حيث اقترن اسمه بالدبلوماسية الرفيعة وقوة الشخصية المتسمة بالهدوء والعمل المتقن. عُرف بمنهجه الذي يميل إلى قلة الكلام وتركيز الأثر، فكانت جملة وأفكاره مرتبة ومنظمة، مما جعل منه مدرسة تخطيطية ألهمت الأجيال المتعاقبة في ميادين الخدمة العامة.
وُلد العنقري قرابة عام 1347هـ الموافق 1928م، وواجه تحديات الطفولة مبكراً بوفاة والده وهو في سن الثانية. دفعه هذا الظرف إلى العصامية والاعتماد على الذات، فعمل كاتباً في سن صغيرة لمساندة أسرته. انتقل إلى الطائف في السابعة من عمره لإتمام دراسته، ثم اختير ضمن الطلاب المتميزين للالتحاق بـ مدرسة تحضير البعثات في مكة المكرمة، وهي المؤسسة التي كانت جسراً لانتقاله إلى التعليم الجامعي خارج المملكة.
مسيرة تعليمية بين القاهرة ونيويورك
تخرج العنقري في كلية الآداب بـ جامعة القاهرة عام 1371-1372هـ (1952-1953م) متخصصاً في اللغة العربية. ولم يتوقف طموحه المعرفي عند هذا الحد، بل سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة اللغة الإنجليزية والعلاقات الإنسانية في جامعتي كولومبيا بـ نيويورك وفلوريدا. هذا المزيج بين الثقافة العربية والخبرة الغربية صقل رؤيته الإدارية التي امتدت لاحقاً لنحو خمسين عاماً في أروقة الدولة.
بدأت رحلته الوظيفية في وزارة المعارف حديثة النشأة آنذاك، حيث عمل تحت قيادة أول وزير لها الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، وتدرج من منصب مساعد إلى مدير عام لمكتب الوزير. وخلال سبع سنوات، ساهم بفاعلية في تأسيس أنظمة التعليم، ووضع المناهج، وجلب الكفاءات العربية لنشر التعليم في وقت كانت فيه الأمية هي السائدة.
انتقل العنقري بعد ذلك إلى وزارة الخارجية رئيساً للمراسم، وهو المنصب الذي استثمر فيه مهاراته الدبلوماسية في استقبال الوفود وإتقان البروتوكولات الدولية. كما شارك ضمن وفود المملكة في الأمم المتحدة، وتوج مساره الدبلوماسي بالعمل مستشاراً في السفارة السعودية بواشنطن، مما عزز من خبراته العميقة في العلاقات الدولية.
By: Gemini | المصدر: alriyadh.com